📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
هو الشيخ العلامة الفقيه المحدث العارف بالله أبو الحسن علي بن خلف بن غالب الأنصاري القرشي الأندلسي الشِّلبي، المعروف بـ «مولاي علي بوغالب». وُلد ونشأ في كنف أسرة ثرية بمدينة «شِلب» بجنوب البرتغال (غرب الأندلس)، وكان شغوفاً بالعلم؛ فانتقل في صباه إلى قرطبة واستوطنها وتعمق في دراسة علوم الحديث، والسيرة، والتفسير، والعربية، كما برع في علم الرياضيات عن إمام الحساب أبي العباس أحمد بن عثمان الشِّلبي. أخذ التصوف عن كبار أئمة عصره، وكان أستاذه المفضل الشيخ أبو العباس أحمد بن العريف الصنهاجي (دفين مراكش)، كما صحب أبا الحكم بن بَرَّجان. ومما يُروى عن زهده وتجرده أنه ورث عن والده اثني عشر ألف دينار فتصدق بها كاملة، مبرراً ذلك بأن والده لم يكن يحسن الفقه، فقال له شيخه ابن العريف: «هلا طهّره الثلث». عاد بعدها إلى شلب لسنوات معلماً، ومع اشتداد الصراع وهجمات المسيحيين هاجر ضمن أفواج الأندلسيين إلى المغرب الأقصى واستقر أول الأمر بمدينة فاس؛ حيث نهل من مكتباتها ودرّس بجامع القرويين وبرز فقيهاً وعالماً كبيراً، غير أن تضايق بعض فقهائها من تميز شخصيته الجامعة بين العلم الظاهر والتصوف دفعه إلى مغادرتها.
قصد الشيخ حاضرة القصر الكبير (قصر كتامة) لما عرف عنها من انتشار العلم والصلاح ووجود جالية أندلسية بها، فاتخذها دار هجرة واستقرار دائم، وتصدر للخطبة وتفسير الحديث النبوي بالجامع الأعظم (ولا يزال أحد أبوابه يُعرف باسمه وبقايا داره بجواره)، ونشر طريقته في تربية المريدين بتعليم الأمداح النبوية بالطبوع الأندلسية، مما جعل المدينة مركز جذب للعلماء والطلاب. تتلمذ على يديه وتفقه به أئمة أعلام؛ في مقدمتهم القطب أبو مدين الغوث الذي لازمه وقرأ عليه جامع الترمذي، وأبو محمد عبد الجليل بن موسى القصري (مؤلف «شعب الإيمان»)، وأبو الصبر أيوب بن عبد الله الفهري. ترك الشيخ تصانيف في الحقائق والتصوف؛ عُرف منها كتاب «الاعتبار»، وكتاب «الأيام والحجب»، وكتاب «اليقين» (وهو مفقود)، إلى جانب رسائل متفرقة.
توفي بالقصر الكبير؛ وتراوحت روايات وفاته بين سنة 567 هـ أو 568 هـ و573 هـ (وانفرد ابن قنفذ بذكر سنة 590 هـ)، ودُفن خارج باب سبتة بعَرْصةٍ كان يملكها وحبسها مقبرةً للمسلمين، وهي كبرى مقابر المدينة، ودُفن إلى جانبه بالقبة صاحبه سيدي أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي. حظي مقامه برعاية تاريخية متواصلة؛ إذ أمر ببناء قبته الباشا أحمد بن حدو البطيوي نحو عام 1685م، ورُممت وعُدلت لاحقاً على يد نظار الأحباس والمحسنين في عهد السلطان مولاي عبد العزيز، ثم رُممت عام 1925م في عهد الحماية بإشراف القنصل «إيسيدورو دي لاس كاخيكاس»، وزُوِّد بهوه بنافورة من تصميم الفنان الإسباني «بيرتوتشي»، فضلاً عن مرافقه التاريخية كـ «باب العار» المخصصة للأعمال الخيرية، و«قبة النحل» الفريدة، ليبقى ضريحه معلماً روحياً وحضارياً خالداً اقترن به تاريخ وهوية مدينة القصر الكبير.
تاريخ ومكان الوفاة والضريح:
توفي بين سنة 567 هـ أو 568 هـ و573 هـ (وانفرد ابن قنفذ بذكر سنة 590 هـ)