📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
بدأت السيرة السياسية للمولى محمد بن الشريف فعلياً عام 1640م حين بُويع في تافيلالت كأمير للجهاد. تميزت فترة حكمه بالتحرك العسكري الدؤوب نحو الشمال والشرق، حيث نجح في السيطرة على مدينة وجدة ومنطقة وجدة، وتوغل في ملوية، بل ووصلت طموحاته إلى تلمسان لمواجهة النفوذ العثماني وحماية حدود المغرب الشرقية. اصطدمت طموحاته بقوة الزاوية الدلائية التي كانت تسيطر على أجزاء واسعة من وسط المغرب، مما جعله يركز جهوده على تدعيم الجبهة الشرقية. ورغم أن حكمه لم يشمل كل المغرب، إلا أنه يُعتبر الواضع الحقيقي لحجر الأساس للدولة العلوية، حيث نقلها من مجرد زعامة روحية ومحلية في سجلماسة إلى قوة سياسية وعسكرية طامحة لحكم البلاد وتوحيدها.
مكان وتاريخ الميلاد:
ولد المولى محمد بن الشريف في سجلماسة بمنطقة تافيلالت بالجنوب الشرقي للمغرب عام 1630م. نشأ في كنف والده الشريف بن علي، كبير شرفاء سجلماسة، في وقت كان فيه المغرب يعيش حالة من التمزق السياسي وتعدد الزعامات المحلية بعد ضعف الدولة السعدية، مما جعل ولادته تتزامن مع حاجة المنطقة لزعيم يجمع الكلمة ويواجه القوى المنافسة.
النشأة والتعليم:
تلقى المولى محمد تعليمه الأول في زوايا وكتاتيب تافيلالت، حيث حفظ القرآن الكريم وبرع في علوم الشريعة واللغة العربية، وهي السمة التي ميزت أبناء الأسرة العلوية. وإلى جانب التحصيل العلمي، نشأ على الفروسية وفنون القتال في بيئة صحراوية قاسية تتطلب القوة والحزم. برزت شخصيته القيادية مبكراً حينما فوضه والده (الذي كان أسيراً لدى الدلائيين لفترة) لإدارة شؤون سجلماسة وقيادة العمليات العسكرية لحماية المنطقة من أطماع الزوايا المنافسة مثل "الزاوية الدلائية" و"إمارة السملاليين".
ما عُرف به والكرامات:
عُرف المولى محمد بن الشريف بلقب "المجاهد" و**"المؤسس"**، إذ كان أول من سعى بجدية لتوسيع نطاق حكم الأسرة العلوية
تاريخ ومكان الوفاة والضريح:
انتهت حياة المولى محمد بن الشريف في 2 أغسطس 1664م (وقيل 1661م في بعض الروايات)، حيث قُتل في معركة "أنجاد" قرب مدينة وجدة. كانت وفاته نتيجة صراع عسكري مرير مع أخيه المولى الرشيد، الذي كان ينازعه الحكم ويرى ضرورة اتباع استراتيجية مختلفة لتوحيد المغرب. دُفن في تافيلالت، تاركاً خلفه مشروع دولة قيد التشكل أكمله من بعده أخوه الرشيد ثم المولى إسماعيل.