📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
تُعدّ زاوية سيدي أحمد التيجاني بفاس مجمعاً دينياً وروحياً بارزاً في المغرب والعالم الإسلامي؛ إذ تمثل المركز الروحي الأول والأهم لمريدي الطريقة التيجانية المنتشرين عبر العالم، وخاصة في غرب إفريقيا. يقع هذا الصرح التاريخي في قلب المدينة القديمة «فاس البالي»، وتحديداً في حي «البليدة» (المعروف قديماً بحومة الدَّردَس) على مقربة من جامع القرويين، ويتميز بمئذنته الخضراء الفيروزية وواجهاته المزخرفة بنقوش الزليج والجبس والخشب المنقوش.
يرتبط تأسيس الزاوية بمؤسس الطريقة، الشيخ أبي العباس أحمد التيجاني، في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي؛ فبعد بحث وتفقد لعدة مساجد وأماكن بفاس، وقع الاختيار على موقع بالبليدة كانت تقوم به زاوية سابقة تُعرف بزاوية «سيدي اللحبي». اشترى الشيخ التيجاني العقار من ماله الخاص، وحظي البناء بدعم ورعاية من السلطان العلوي المولى سليمان، ليصبح مقراً لإقامة الصلوات، والأذكار، والأوراد، والتعليم، ومحلاً لاجتماع المريدين والفقراء.
بعد وفاة الشيخ أحمد التيجاني عام 1815م (1230 هـ)، دُفن في قلب هذه الزاوية ليتحول موضعه إلى ضريح ومزار دائم لأتباع طريقته. وخلافاً للعديد من الأضرحة والزوايا، حُظر الدفن قطعياً في هذا الموقع لأي شخص آخر، ونُقش على لوح رخامي في الصحن المركزي توجيه صريح يمنع الدفن فيه استناداً إلى وصية وتنبيه منسوبين للشيخ.
شهد المجمع عبر تاريخه عدة مراحل من التوسعة والترميم والتجميل المعماري؛ ففي عام 1881م أُضيف محراب جديد، ثم أُنشئت سقّاية عامة وبوابة رئيسية مزخرفة عام 1895م، وتلتها إضافات زخرفية ونقوش جدارية قبالة الضريح عام 1901م، فضلاً عن تهيئة فضاء مخصص لاستقبال الزوار عام 1903م. وتستمر الزاوية إلى اليوم كمعلم تراثي مسجل ضمن نطاق مدينة فاس المصنفة تراثاً عالمياً لدى اليونسكو، ومقصداً سنوياً لآلاف الزوار والوفود الدبلوماسية والشعبية من القارة الإفريقية ومختلف أرجاء المعمورة.