📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
هو الشيخ الولي الصالح والعارف بالله أبو عبد الله سيدي محمد جبر (المعروف بسيدي مجبر) بن مخلوف بن علي بن عمر الرباحي الطليقي، أحد أولياء مدينة فاس المشهورين بالصلاح وإجابة الدعوة. كان في بداية أمره من المتصلين بالملوك ورجال الدولة، متولياً لشؤون القنص والصيد ورعاية البازي.
وتذكر كتب التراجم والتقاييد التاريخية بفاس قصة توبته وانقطاعه؛ حيث خرج يوماً في رحلة صيد، وكانت زوجة الملك حاملاً واشتهت رأس ذئب، فلما اصطاد القوم ذئباً بعث الملك برأسه مع سيدي جبر إلى القصر. وفي الطريق لقيته امرأة شريفة حاملاً من آل البيت النبوي الشريف واشتهت ذلك الرأس وسألته إياه بحق جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاها إياه إيثاراً وتكريماً لنسبها الشريف. فلما علم الملك بغضب أهله لم يقبل عذره، وأمر بقطع يده وحبسه.
وفي ليلته تلك بالسجن، رأى سيدي جبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فشكا إليه ما نزل به، فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام يده المقطوعة ووضعها على محل القطع من ذراعه فألتصقت واستوت، فاستيقظ من نومه فوجد يده صحيحة سليمة كأن لم يمسسها سوء. فلما بلغ الأمرُ الملكَ خجل واعتذر إليه وسأله العودة إلى خدمته، فامتنع سيدي جبر وقال مقالته المأثورة: «خدمتك سنين طويلة فلم تغفر لي رأس ذئب، والنبي صلى الله عليه وسلم لم أخدمه قط غير أني أحسنت إلى امرأة من آل بيته فجازاني ورد يدي، فلا أخدم إلا إياه».
انقطع سيدي مجبر بعد ذلك بالكلية لعبادة ربه واشتغل بالذكر والتلاوة، وظهرت بركته وإجابة دعائه، وصار مقصوداً للتبرك والاستفادة بين أهل فاس. وظل على حاله الصالح حتى توفي ودُفن بجوار باب السبع بمدينة فاس الجديد، وضريحه هناك مزار معروف يعلوه بيت ودربوز يُعرف بضريح سيدي مجبر.