📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصِّنهاجي، المشهور بـ «ابن آجُرُّوم»، إمام النحو العربي وعالمه البارز. تعود أصوله إلى قبيلة صنهاجة الأمازيغية، وكلمة «آجُرُّوم» في لسانهم تعني «الفقير الصوفي»، وكانت لقباً تشريفياً أُطلق أولاً على أحد أجداده دلالةً على الزهد والصلاح. وُلد في العاصمة الروحية والعلمية للمغرب، مدينة فاس، عام 1273 ميلادية، ونشأ بين مجالسها العلمية قبل أن يرتحل في مقتبل شبابه قاصداً أداء فريضة الحج. وخلال رحلته، مكث في القاهرة ليتتلمذ على يد النحوي الأندلسي الكبير أبي حيان الغرناطي الذي أجازه في علوم العربية، ليواصل بعدها المسير نحو مكة المكرمة.
خلال مجاورته للبيت العتيق في مكة المكرمة، وضع ابن آجروم مصنفه الأشهر وأعمه نفعاً «المقدمة الآجُرُّومية في مبادئ علم العربية»، حيث تروي المصادر أنه خط هذا السفر جالساً قبالة الكعبة المشرفة. عاد بعدها إلى مدينته فاس مكللاً بتقدير معاصريه الذين نعتوه بـ «الأستاذ الأكبر»، فانقطع إلى تدريس النحو والآداب وعلوم اللسان، ناشراً علمه ومربياً للأجيال حتى وافته المنية في مسقط رأسه عام 1323 ميلادية، ودُفن بالقرب من باب الجيزة بفاس.
حظيت «المقدمة الآجرومية» بعد رحيله بقبول استثنائي لم ينقطع لأكثر من سبعة قرون؛ فأصبحت الركيزة الأساسية والنص المدخلي الأول في مناهج أقدم الحواضر العلمية، كجامع القرويين بالمغرب، وجامع الأزهر بمصر، والقيروان بتونس، ومحاظر بلاد شنقيط، ومدارس العراق والشام والحجاز. وتسابق كبار العلماء عبر الأزمنة على شرحها وتذييلها بالحواشي، وامتد إشعاعها خارج حدود العالم الإسلامي، حيث ظهرت أول ترجمة لاتينية لها عام 1610 ميلادية، وأُتبعت لاحقاً بترجمات فرنسية وإنجليزية وألمانية، لتظل مرجعاً تأسيسياً حياً في أصول لغة الضاد.