أضرحة المغرب

ضريح سيدي العربي الاشهب‎

فاس
التصنيف: أضرحة المغرب
الإحداثيات: 34.0563, -4.9642

📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية

السيرة الذاتية:

يُعدّ الولي الصالح سيدي العربي الأشهب من أخصّ وأبرز أصحاب الشيخ سيدي أحمد التجاني، وممن حظوا عنده بمكانة استثنائية من القرب والمودة والثقة؛ إذ لازمه في الحضر والسفر طيلة عشرين سنة. كان الأشهب مؤتمناً على تدبير شؤون دار الشيخ ونفقاتها وقضاء أغراضه الخاصة ومهماته الحيوية في فاس، فلا يبرح بابه إلا بإذنه، وظل مثالاً للمحبة الخالصة والتفاني وصدق الصحبة.

تذكر المصادر إحدى الوقائع الدالة على وفائه وحلمه، حين كان صاعداً بأحمال من الفحم لمؤونة دار الشيخ، فتعرض للمز بعض الفضوليين الذين زعموا جهلاً أن الفحم يُستخدم في صناعة الإكسير والكيمياء تعريضاً بالشيخ لما يرونه من سعة نفقته؛ فلم يردّ عليهم حتى أبلغ الشيخ الذي دعا لهم بالمغفرة. وتوضح الرواية أن الشيخ إنما كان يستعمل آلات التقطير في استخراج أدهان علاجية نافعة للأبدان، كدهن الآجر، الذي كان يُمنح سراً للحاج الطالب بن جلون شيخ الركب المغربي لمداواة المرضى من الحجاج.

بلغ سيدي العربي الأشهب قدراً رفيعاً من التقدير؛ ولما وافته المنية حضر الشيخ أحمد التجاني جنازته بنفسه، وأثنى عليه بقوله: «نعم الرفيق نعم الصاحب». وحين عزاه أحد أصحابه قائلاً إنهم جميعاً مثله، ردّ الشيخ حاسماً فضله: «ما كان مثله ولا يكون». وقد دُفن الأشهب بـ «قباب باب الفتوح» بمدينة فاس، وجلس الشيخ أثناء دفنه تحت شجرة زيتون غدت مقصداً معروفاً عند أهل فاس. كما برزت أمانته بعد رحيله حين ردّ أولاده الأربعة تسعمائة محبوب ذهبي تبقت من ميزانية النفقة إلى الشيخ، فأبى أن يأخذها منهم وأقرها لهم إكراماً لصحبته، وسلك أبناؤه مسلك والدهم في الطريقة والفضل.