أضرحة المغرب

ضريح سيدي عبد العزيز التباع‎

مراكش
التصنيف: أضرحة المغرب
الإحداثيات: 31.6322, -7.9891

📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية

السيرة الذاتية:

الشيخ العارف سيدي أبو محمد (وأبو فارس) عبد العزيز بن عبد الحق الحَرّار، المعروف بـ «التبّاع» لكثرة من تبعه من الناس، هو أحد أولياء مراكش السبعة المشهورين، ووارث حال الإمام محمد بن سليمان الجزولي وخليفته في نشر الطريقة الجزولية الشاذلية بالمغرب. تعود أصوله ونشأته إلى مراكش التي وُلد بها في أواسط القرن التاسع الهجري دون أن يُعرف تاريخ ميلاده أو نسبه على وجه التحديد، وكان في مستهل أمره يحترف صناعة الحرير فنُسب إليها. ورغم ما أوردته بعض المصادر كـ «المعزى» حول أميته وانفتاح صدره بالقرآن بعد مبيته متضرعاً عند ضريح الشيخ أبي يعزى، إلا أن الباحث حسن جلاب يرفض هذه الرواية الضمنية للأمية؛ مستنداً إلى أن التباع كان قد مر بمراحل التحصيل والتعلّم وتلقى أوراد القرآن ودلائل الخيرات وأصول الدين عن شيوخه قبل تلك الواقعة. وقد سافر التباع إلى فاس للدراسة، فنزل بمدرسة العطارين ولاقى فيها الإجلال، حتى التقى بالإمام علي بن محمد صالح الأندلسي ليعود بعدها إلى مراكش.

قامت مسيرته الروحية على قطبين بارزين؛ أولهما أستاذه الإمام الجزولي الذي لازمه بتافوغالت (الشياظمة) وبمراكش حين استضافه بمنزل والديه بالقصور في درب بن حارب، فتفرس فيه الصلاح ونعته بـ «الكيمياء» وقال إن النظرة فيه تغني، وأوصى به كبير أصحابه محمد الصغير السهلي. وبعد مقتل الجزولي، انتقل التباع إلى فاس ليلتزم بزاويته بخندق الزيتون في صحبة السهلي ثماني سنوات يخدمه ويرعى ماشيته، حتى أذن له بالعودة بعد موقف في يوم عاصف دعت له فيه زوجة الشيخ «تاتو»، فتمخضت له بذلك الهداية والاقتداء من الجزولي، والصحبة ولبس الخرقة من الصغير السهلي. ولدى عودته إلى مراكش، شيد زاويته بحي القبابين (النجارين) على أرض وهبها له أحمد الأمين القسطلي، وكان خادمه سيدي عبد الكريم الفلاح يسعى في إطعام الزاوية وحوائج الدار. واعتمد في تربية مريديه على أرجوزة «المباحث الأصلية» لابن البنا السرقسطي وأوراد الجزولي وتلقين ذكر «لا إله إلا الله»، كما نظم شعراً صوفياً يفيض بالتوكل على تدبير الله وتفريجه للهموم والتذكير ببركة زيارة أهل التقى.

تخرج على يدي الشيخ عبد العزيز التباع جم غفير من أكابر الأولياء والعلماء، في طليعتهم سيدي عبد الله الغزواني (مول القصور)، وعبد الكريم الفلاح، وسيدي رحال الكوش، وسعيد بن عبد المنعم، وأبيه بن داود. كما قصده الشيخ محمد بن عيسى المكناسي (مؤسس الطريقة العيساوية) بوصية من شيخه أحمد الحارثي؛ فاستقبله التباع بالحفاوة، ونظر إليه نظرة أهل المعرفة، وأذن له في قراءة «دلائل الخيرات»، ولقنه الأوراد والأسرار في إشارة عرفانية بأن الحارثي صفى له درهمه والتباع طبعه له، وأوصاه بالأخذ أيضاً عن محمد الصغير السهلي، واجتمع ابن عيسى روحياً بالإمام الجزولي أثناء زيارته لضريحه مع التباع. ويشكل التباع حلقة وصل روحية وعمرانية؛ إذ يتطابق تتابع مقابر وأضرحة السلسلة الصوفية جغرافياً داخل مراكش مع ترتيب التلمذة من الشيخ الجزولي (برياض العروس) إلى التلميذ التباع (بالمواسين) وصولاً إلى تلميذه الغزواني (بالقصور). وتوفي سيدي عبد العزيز التباع في السادس من ربيع الثاني سنة 914هـ (1508م)، ودُفن بثلث فحول بحومة المواسين التي عُرفت باسمه، وبُنيت على قبره قبة بأمر السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي، وصار ضريحه مزاراً رئيساً ضمن مسلك زيارة رجال مراكش السبعة، بعد أن انتقلت زاويته إلى موضع الضريح الذي تعرض عام 1992م لسرقة جامور قبته المذهب.

تاريخ ومكان الوفاة والضريح:

توفي سيدي عبد العزيز التباع في السادس من ربيع الثاني سنة 914هـ (1508م)