📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
هو الشيخ الصالح والولي الزاهد، أبو عبد الله محمد بن علي بن مرزوق الغماري الأصيلي. أبصر النور في بلاد غمارة، قبل أن يشد الرحال في مطلع القرن الثاني عشر الهجري نحو حاضرة أصيلا. هناك، امتهن في بداياته حرفة البناء، وكان من بين الدور التي شارك في تشييدها دار سيدي محمد بن العربي غيلان، الذي توسم فيه الخير وتكفله برعايته، فنشأت بينهما صحبة وطيدة ورابطة روحية وعلمية امتدت عبر أجيال أسرتيهما.
عُرف ابن مرزوق بالزهد والصلاح والورع، وعكف على العبادة متخذاً من جانب من داره خلوة للتهجد والذكر وتلاوة الأمداح النبوية رفقة أهل الفضل. كما شيد بجوار مسكنه «جامع سيدي عامر» ليكون منارة للصلوات وتلاوة الأحزاب واللقاءات الإيمانية، وبرزت له أيضاً مواقف في الدفاع عن أصيلا وصد بعض الهجمات البحرية التي هددت سواحلها. وقد بلغ من علو شأنه ومكانته الروحية أن حظي بتقدير كبير من سلاطين الدولة العلوية؛ إذ زاره السلطان المولى سليمان وتبرك به عام 1238 هـ، كما حل السلطان المولى عبد الرحمن ضيفاً عليه عام 1243 هـ وصلى برفقته في مسجده، وقصد ضريحه لاحقاً السلطان المولى الحسن الأول.
وافته المنية نحو عام 1251 هـ (أو بعدها بقليل)، ودُفن بداره الواقعة بالجهة الغربية من أصيلا على مقربة من «برج سيدي ميمون». ومع توالي السنين، تحول مرقده إلى مزار ديني وصرح عمراني أندلسي–مغربي بقبته وصحنه الفسيح، وصارت روضته مقبرة تضم رفات نخبة من علماء وأعيان ورجالات المدينة عبر مختلف الحقب.
ولم يقتصر ضريحه على الجانب التعبدي، بل شكل مركزاً للحياة الاجتماعية والوطنية في أصيلا؛ فاحتضن مواسم المولد النبوي، ومبادرات التكافل كختان أطفال الفقراء، فضلاً عن توظيف فنائه إبان فترة الحماية من قِبل رجالات الحركة الوطنية لإذكاء الوعي الديني والوطني. وقد ظل اسم سيدي محمد بن مرزوق حياً في الذاكرة الجمعية وتراث المدينة الشفهي، يتردد ذكره في ترانيم فرقة «الفقيرات» النسوية خلال مناسبات الأفراح والأعراس.
مكان وتاريخ الميلاد:
1251 ه 1836م