أضرحة المغرب

ضريح سيدي أحمد بن منصور

أصيلة
التصنيف: أضرحة المغرب
الإحداثيات: 35.4649, -6.0417

📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية

السيرة الذاتية:

يُعتبر الشيخ الصالح أبو عبد الله، سيدي محمد بن علي بن مرزوق الغماري مولداً، والأصيلي مدفناً، من أبرز الأولياء الصالحين ورجال التربية والذكر الذين تركوا بصمة روحية واجتماعية عميقة في تاريخ حاضرة أصيلا المغربية. انتقل المترجم من موطنه الأصلي ببلاد غمارة إلى مدينة أصيلا في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، حيث وازن في حياته بين السعي والعمل الكادح وبين التبتل والزهد؛ إذ اشتغل بحرفة البناء، وكان من جملة ما شيده بيده دار الولي الشهير سيدي محمد بن العربي غيلان، الذي كفله ولازمه وصاحبه، فنشأت بينهما رابطة روحية وإنسانية وثيقة خلدتها الذاكرة الشعبية لأهل المدينة في أهازيجهم ومناسباتهم الدينية.

عُرف سيدي محمد بن مرزوق بين معاصريه بعمق صلاحه، وزهده الواضح، وأقواله الحكيمة التي سارت بها الركبان، واتخذ من جزء من مسكنه محلاً للعبادة والذكر وترتيل الأمداح النبوية رفقة أصحابه من أهل الفضل. ولم يقتصر دوره على الجانب التعبدي الخالص، بل كان مشاركاً في الحياة العامة ومدافعاً عن ثغور أصيلا ضد الهجمات البحرية. كما بلغت مكانته الروحية والاجتماعية أن حظي بتقدير وإجلال سلاطين الدولة العلوية الشريفة؛ حيث زاره وتبرك به السلطان المولى سليمان عام 1238 هـ، كما زاره السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام عام 1243 هـ وصلى رفقته في "جامع سيدي عامر" الذي شيده الشيخ ابن مرزوق ملاصقاً لبيته.

استمر الشيخ على سيرته المباركة في نفع العباد والقيام بالطاعات إلى أن وافاه الأجل عام 1251 هـ (أو ما بعده بقليل)، ودُفن بداخل داره بالجهة الغربية من مدينة أصيلا العتيقة بالقرب من برج سيدي ميمون. وتحول ضريحه المبني على الطراز المعماري المغربي الأصيل إلى مركز إشعاع اجتماعي وروحي هام؛ حيث استمر أهل المدينة لعقود في إحياء المناسبات الدينية فيه كالمولد النبوي، وختان أطفال الفقراء، بل وكانوا يكتبون عقود زواجهم وبيوعهم في رحابه تيمناً ببركته، وظلت الأوقاف والأحباس تُحبس على الضريح تحت إشراف عقابه، ليظل مزاراً شاهداً على تاريخ التصوف السني والترابط الاجتماعي بالمنطقة.

تاريخ ومكان الوفاة والضريح:

1251 هـ