📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
الولي الصالح «سيدي بيبي» هو رجل متعبد دُفن في سهول سوس بالقرية التي حملت اسمه والواقعة على الطريق الرابطة بين أكادير وتزنيت (ضمن نفوذ اشتوكة أيت باها)، وتكاد تنعدم تفاصيل سيرته حتى لدى أهل البلدة وعلمائها؛ سوى ما أورده كتابا "الإبداع والإتباع في تزكية شرف أبناء أبي السباع" لمولاي أحمد بن المأمون السباعي و"الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع" لصالح بن بكار السباعي، حيث عُرّف فيهما باسم "سيدي الطيب السباعي المعروف بسيدي بيبي"، وأنه ينحدر من صلب جد قبيلة أولاد أبي السباع الأكبر الولي الصالح سيدي عامر الهامل المكنى بأبي السباع؛ وهو الذي ارتحل من فاس سنة 870هـ إبان حصار محمد الشيخ الوطاسي لها، وأقام بتلمسان سنتين ثم اعتكف بجبل "أضاد إمدن" لنحو 12 سنة حتى اشتهر أمره، وتواترت كرامته المشهورة حين قصده 99 فارساً أرسلهم أمير قبيلة لاختباره واشترطوا عليه ذبح شاة لكل فارس، فاستنجد بربه فهاجمتهم السباع من كل جانب حتى تضرعوا إليه تائبين وكفها عنهم فسُمي بأبي السباع.
ويُعتقد محلياً أن سيدي بيبي سبق بوجوده وضريحه استقرار السكان في المنطقة قبل ازدهار الفلاحة بها وعمارتها؛ وتشير الروايات الشفوية إلى قدومه من الساقية الحمراء سالكاً نهج جده في التعبد والانقطاع، حيث قصد موضعاً نائياً واعتكف تحت شجرة أركان يناجي ربه وحيداً حتى وفاته، فدفنته قبائل سوس وشيدت له ضريحاً بإزائه مسجد، ومدرسة ابتدائية أقيمت فوق أنقاض مدرسة قرآنية عتيقة لتحفيظ القرآن كانت تحمل اسمه. وقد صار ضريحه مزاراً لقضاء الحوائج وطلب الشفاء والزواج وإنجاح التجارة، ويُقام له موسم سنوي سياحي وتجاري في الخميس الأول من شهر غشت من كل عام تحج إليه القبائل، وكان من عادات الفتيات الراغبات في الزواج قديماً التبرك بتعليق قطع من أثوابهن على شجرة أركان قريبة من الضريح اعتُقد في سرعة تحقق الزواج ببركتها، قبل أن تُقدم إحدى شركات البناء على إزالتها منذ سنوات.