📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
بعد فترة من السياحة الروحية والتعبد، استقر سيدي هدي في منطقة تاغزوت ببلاد غمارة (قرب شفشاون). أسس هناك طريقته التي عُرفت بـ "الهداوية"، وهي طريقة صوفية فريدة تقوم على الفقر الاختياري، والرحيل الدائم، والابتعاد عن مظاهر الدنيا. عاش حياة التقشف التام، وكان يجمع حوله "المساكين" والفقراء، حيث شكلت طريقته ملاذاً للمهمشين والباحثين عن الصفاء الروحي بعيداً عن تعقيدات الفقهاء الرسميين.
مكان وتاريخ الميلاد:
ولد سيدي أحمد هدي في القرن الثالث عشر الميلادي (حوالي عام 1248م / 646 هـ) في منطقة بني عروس بشمال المغرب، وتحديداً في مدشر يسمى "الحصن". ينتمي إلى الشرفاء العلميين الأدارسة، فهو حفيد مباشر للقطب عبد السلام بن مشيش، مما منحه مكانة روحية موروثة في وجدان أهل المنطقة.
النشأة والتعليم:
نشأ سيدي هدي في بيئة صوفية خالصة بين جبال الريف، حيث تلقى مبادئ العلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم في كُتّاب القبيلة. إلا أن نشأته تميزت بميل شديد نحو الزهد والاعتزال، فترك حياة الاستقرار وانتقل إلى مدينة فاس لطلب العلم بمساجدها وزواياها، وهناك بدأت تظهر عليه معالم "الجذب الصوفي" التي طبعت مساره الروحي لاحقاً.
ما عُرف به والكرامات:
اشتهر بلقب "مول السبسي" (صاحب الغليون التقليدي)، حيث يُنسب إليه تاريخياً كونه أول من استعمل "السبسي" في المغرب
تاريخ ومكان الوفاة والضريح:
توفي سيدي أحمد هدي حوالي عام 1305م (704 هـ) ودُفن في قمة جبل العلم بمنطقة بني عروس، بالقرب من ضريح جده سيدي عبد السلام بن مشيش. يُعتبر ضريحه اليوم مزاراً شهيراً يقصده المريدون من مختلف مناطق المغرب، خاصة المنتمين للطريقة الهداوية الذين لا يزالون يحافظون على أوراده وأسلوب حياته البسيط.