أضرحة المغرب

ضريح الشيخ محمد بن سليمان الجزولي

آسفي
التصنيف: أضرحة المغرب
الإحداثيات: 32.2966, -9.2446

📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية

السيرة الذاتية:

لشيخ الشريف سيدي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن سليمان الجزولي، يتصل نسبه الشريف بآل البيت النبوي عبر الحسن السبط وفاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وُلد سنة 807هـ في بلاد جزولة بإقليم سوس في أوائل القرن التاسع الهجري إبان عهد بني مرين، وتلقى بها تعليمه الأولي قبل أن يرتحل إلى فاس ويلتحق بمدرسة "الصفارين". وهناك، رغم قسوة العيش وضيق مساكن الطلبة، حظي بملازمة العالم العارف سيدي أحمد زروق الذي خاض معه غمار الفقه المالكي ومتن "المدونة"، غير أن روحه مالت نحو التزهد والتنسك بعد رؤيا بشره فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "زين الأولياء"، فاستغرق شهوراً في وجد وانقطاع وشغف دائم بالصلاة على النبي حتى ظن البعض به مساً، واعتزل الناس في بيته الصغير حتى أثمرت خلوته تلك تأليف كتابه الشهير في الصلاة على النبي والمدائح النبوية "دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار"، وهو المؤلف الواسع الانتشار الذي تضمن زيادات من تلاميذه عُرفت بالقراءة التباعية (نسبة لسيدي عبد العزيز التباع) والقراءة الغزوانية (نسبة لسيدي عبد الله الغزواني)، كما ترك كتاب "سبحان الدائم" الذي وضعه لأهله وأولاده وأخذه أتباع الطريقة العيساوية، إلى جانب ردود ورسائل في موضوعات شتى.

دخل الشيخ الجزولي في خلوة طويلة بصحبة سيدي أمغار دامت نحو أربعة عشر عاماً، لازموا فيها تلاوة الدلائل، حتى بلغ عدد مريديه بين يديه اثني عشر ألفاً وستمائة وخمسة وستين مريداً، فحنّ بعدها لمجاورة الحبيب المصطفى ورحل في ركب الحجاج إلى مكة المكرمة. وعقب عودته اتخذ من مدينة آسفي مقراً له، لكنه اضطر لمغادرتها بسبب ما راج حول طريقته، فعاد إلى موطنه في جزولة وظل بها حتى وافته المنية مسموماً نحو سنة 870هـ ليجمع بين الصديقية والشهادة كما أورد الفاسي القصري في "الممتع"، بعدما خط كلمة "الموت" مئات المرات على جدران بيته قبل رحيله. وبعد سبع وسبعين سنة من وفاته، نُبش قبره بأمر من السلطان السعدي أبي العباس أحمد الأعرج تنفيذاً لوصية والده الأمير القائم بأمر الله، ونُقل رفاته ليُعاد دفنه برياض العروس بمراكش، وتجلت كرامته حين كُشف عن جسده فوُجد طرياً لم يتغير منه شيء وكأنه حي، حيث انحصر الدم تحت إصبع من ضغط على وجهه المورّد ثم عاد لموضعه بمجرد رفعه.

مكان وتاريخ الميلاد:

وُلد سنة 807هـ في بلاد جزولة بإقليم سوس