📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير بن علي الجزولي (توفي في 24 جمادى الأولى 451 هـ / 7 يوليو 1059، كريفلة، الرماني) هو داعية ومجاهد مالكي سوسي، من زعماء الإصلاح الإسلامي، جدد الإسلام بإفريقيا، ووضع الأسس الأولى لدولة المرابطين في المغرب الأقصى. نشأته ولد عبد الله في أوائل القرن الخامس الهجري من أب ملثم صنهاجي يدعى مكوك بن مسير بن علي في تخوم صحراء سوس بالمغرب، في منطقة تتبع اليوم إقليم طاطا، وبالضبط من تمنارت. درس عند وجاج بن زلو اللمطي، وهو فقيه مغربي تتلمذ على يد أبي عمران الفاسي، وكان لوجاج رباط بناه للعلم والخير، وسماها دار المرابطين . رحل ابن ياسين بعدها إلى الأندلس، وهي في عهد ملوك الطوائف، وأقام بقرطبة سبع سنين، واجتهد في تحصيل العلوم الإسلامية، فأصبح من خيرة طلاب الفقيه وجاج. بعث أبي عمران الفاسي بشيخ قبيلة جدالة، يحيى بن إبراهيم، إلى رباط وجاج بعدوة المغرب يطلب منه أن يزوده بفقيه يجدد الإسلام لأهل جدالة وصنهاجة. ووقع الاختيار على ابن ياسين ليرحل مع يحيي ابن إبراهيم إلي قبيلته في الصحراء ويجدد لهم الدين. تجديد الإسلام بإفريقيا بدأ عبد الله بن ياسين رحلته الدعوية بنصيحة وإرشاد القبائل اتباع العقيدة الإسلامية السليمة، بدأ عبد الله بن ياسين دعوته في شرح الإسلام للناس وشرح عقائدهم، وبيان فضل الإسلام، ورغم قبولهم الصلاة والزكاة، رفضوا بعض أحكام الإسلام في القصاص في القتل والسرقة والزنا. واستجاب الناس لدعوة عبد الله بن ياسين إلا أنهم سرعان ما أجهضوها، وقالوا أما الصلاة والزكاة فقريب، وأما قولك من قتل يقتل، ومن سرق يقطع، ومن زنا يجلد، فلا نلتزمه، فاذهب إلى غيرنا، وهددوه بالموت إن لم يترك البلاد. تأسيس الرابطة لما رأى عبد الله بن ياسين إعراض الناس أراد الرحيل عنهم إلى بلاد السودان، فلم يتركه يحيى بن إبراهيم الجدالي، ونصحه بالبقاء، فدخلوا أرضا ومعهما سبعة نفر من جدالة، وجعلوا منها رابطة. اختلف المؤرخون في تحديد مكان هذا الرباط، والغالب أنه كان على مصب نهر السينغال حيث توجد بعرضه جزر صغرى أقاموا رابطهم بإحداها. انتشر خبرها بين الناس فكثر الوارد عليهم، حتى اجتمع له من تلاميذه نحو ألف رجل من صنهاجة، فسماهم المرابطين، للزومهم رابطتهم. وظل على ذلك حتى صارت دعوته من الدعوة الفردية القليلة الأنصار إلى جماعة كبيرة بلغ تعدادها في بادئ الأمر ألف رجل فبدأ عبد الله بن ياسين بتوجيه هؤلاء الرجال بالتوجه إلى قبائلهم ودعوتهم للإسلام، ومن هنا بدأت دعوته في الانتشار. تسليح الدعوة خاض هؤلاء المرابطون عدة معارك ضد القبائل الصنهاجية التي ثارت ضد دعوتهم، كجدالة ولمتونة ومسوفة، واستمروا في محاربة الخارجين عليهم إلى أن سيطروا على بلاد الصحراء. وجمعوا مالًا كثيرًا من الزكاة والأعشار والأخماس وكانوا يصرفون به على طلبة بلاد المصامدة وقضاتها. ولما توفي يحيى بن إبراهيم الكدالي جمع عبد الله بن ياسين، رؤساء القبائل من صنهاجة، فقدم عليهم يحيى بن عمر اللمثوني، وأمره عليهم، لكن عبد الله بن ياسين، حسب قول ابن أبي زرع بقي الأمير على الحقيقة؛ حيث بقيت السلطة الدينية لعبد الله بن ياسين، والسلطة السياسية لأمراء صنهاجة كما يفسر بعض المؤرخين، ويذهب آخرون إلى وجود حركة مرابطية منظمة على أكثر من صعيد لعل أولها لجوء عبد الله بن ياسين، وقاعدته البشرية الصنهاجية إلى محاربة الجيوب المذهبية المضادة للمذهب المالكي. زحف الداعية على المغرب دخوله سجلماسة بسبب قوة مملكة غانة في بداية القرن الخامس الهجري، لم يستطع الصنهاجيون مواجهتها. مما جعل المرابطين يتراجعون إلى الشمال واستغلوا اضطراب الأحوال السياسية ودخلوا إلى سجلماسة، باعتبارها قاعدة أساسية في المسلك التجاري الذي يربطها بأودغشت في الجنوب. وكان قد سبق أن كتب إلى ابن ياسين فقهاء من سجلماسة، يرغبونه في الوصول إليهم لمساعدتهم على القضاء على البدع وإقامة العدل وإظهار السنة وتخليصهم من زناتة المغراويين، وزعيمهم مسعود بن وانودين. فزحف جيش المرابطين ونزلوا بوادي درعة، وكانت أخبارهم قد وصلت إلى مسعود، فأعد جيشا قوامه أكثر من عشرة آلاف للقاء المرابطين، لكن لم يصمدوا وقتل أميرهم مسعود، وعاد من تبقى منهم إلى سجلماسة ليحصنوا أنفسهم بالمدينة، لكن المرابطين لم يتركوهم بل انقضوا عليهم بالسيوف حتى هزموهم. وترك عبد الله حامية في سجلماسة واتجه إلى الصحراء للقضاء على ثورة الزنوج. واستغل المغراويون الفرصة وانقضوا على حامية سجلماسة وقتلوها عن آخرها، الأمر الذي أغضب عبد الله ورجع وقضى عليها جميعا، وثبَت أقدام جيشه. أمر عبد الله بإزالة ما يخالف الشريعة، والضرائب الجائرة، وحرق الديار التي تبيع الخمور وأمر بتوزيع الأخماس على المرابطين وفقهاء البلاد وتطبيق أحكام الدين، واختار عاملا من قبيلة لمتونة لحكم سجلماسة. وفي سنة 484 هـ أخذ عبد الله يستع