زوايا المغرب

زاوية سيدي العربي بن السايح

الرباط
التصنيف: زوايا المغرب
الإحداثيات: 34.0272, -6.8402

📜 التعريف والمعطيات التاريخية

التعريف:

هو أبو المواهب سيدي محمد العربي بن محمد السايح بن محمد بن داود بن محمد بن عبد القادر بن القطب سيدي محمد الشرقي العمري الفاروقي، وينتهي نسبه إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كان والده من أعيان الدار الشرقاوية وعلمائها بمدينة مكناس، واستجاب الله دعاءه بعد كبر سنه بأن رزقه هذا المولود في فجر يوم عيد الأضحى سنة 1229هـ / 1813م بدارهم المقابلة للمسجد الكبير بمكناس، وسماه "محمد العربي" تيمناً ببشارة وليين صالحين هما سيدي محمد العربي بن المعطي الشرقي وسيدي محمد العربي الوزاني. نشأ المترجم له في بيئة علم وصلاح، وأحاطه والده برعاية فائقة حتى حفظ القرآن والمتون العلمية بكتاتيب مكناس وحلقاتها في النحو والفقه والأصول والبلاغة، ثم رحل إلى فاس ونهل من أكابر فقهائها ومحدثيها، وعاد لمكناس فاشتغل بالتدريس ومارس خطة الإشهاد (العدالة) للاستعانة بها على متطلبات الحياة. ومن أبرز شيوخه في العلم: محمد البادي بادو، ومحمد بن فقيرة، وعمر بن النمكي الشرقي، والعباس بن كيران، والوليد العراقي، ومحمد بدر الدين الحمومي، ومحدث عصره عبد القادر الكوهن الفاسي الذي أخذ عنه الحديث، إضافة إلى إجازة الرحالة عبد الرحمان النابلسي عام 1281هـ.

أخذ الطريقة التجانية سنة 1256هـ وعمره سبع وعشرون سنة؛ إثر رؤيا منامية لأبيه دله فيها على أصحاب الشيخ أحمد التجاني بالمسجد الأعظم بمكناس لتحقيق غايته في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فتلقنها على الأرجح من المقدم محمد بلقاسم بصرى، وتخلى حينها عن خطة الإشهاد عملاً بتوجيهات التجاني. ارتحل للقاء خواص الطريقة وتلاميذ مؤسسها المباشرين في فاس ومراكش والرباط كما كاتب المقيمين خارج المغرب، وتلقى الإجازات وجمع الروايات والتقاييد حتى غدا عمدة زمانه ومرجع الآتين بعده. ومن أبرز من أخذ عنهم واستفاد منهم: الطيب السفياني، وعبد الوهاب بن الأحمر، ومحمد بن أبي النصر العلوي، ومحمد بن الحفيان الشرقاوي، وصديقه محمد بن أحمد أكنسوس، كما أجازه مكاتبة الخليفة علي التماسيني، ومحمد الهاشمي الصرغيني، وعبيدة بن محمد الصغير الشنقيطي. ولما بلغ الأربعين من عمره، انتقل إلى مدينة الرباط وتزوج سنة 1270هـ بالسيدة عائشة بنت شيخه محمد الحفيان الشرقاوي (التي كانت عابدة صالحة وتوفيت سنة 1319هـ ودُفنت بجانبه بعد أن توفي أولادهما الثلاثة صغاراً)، واشترط عليه عقد الزواج سكنى الرباط، فاستقر بها وأشرف على إتمام بناء زاوية الحرارين التجانية عام 1280هـ، وجلس في روض بحي العلو يلقي الدروس في صحيح البخاري والتربية الصوفية ويستقبل القاصدين والمكاتيب من المغرب وخارجه والحرمين الشريفين.

خلف سيدي العربي بن السايح آثاراً علمية جليلة، في مقدمتها كتابه الشهير "بغية المستفيد لشرح منية المريد" الذي صار أهم مراجع الطريقة التجانية بعد كتاب "جواهر المعاني"، وتذييله "مفتاح السعادة الأبدية" (ولم يبق منه سوى الخطبة)، و"الجواب الكافي" لمفتي تونس صالح النيفر، وختمة لصحيح البخاري، وشرح لامية البوصيري، وشرح مفقود على منظومة التجاني بن بابا في آل النبي، وتقييد ضائع في صلاة الفاتح، فضلاً عن رسائله وإجازاته وقصائده النبوية والتوسلية، ومنها توسله المستجاب في خلوته إبان الحرب الروسية العثمانية عام 1294هـ / 1877م. تخرج على يديه جمع غفير من الأعلام في العلم والطريقة؛ منهم عبد الله التادلي، ومحمد بن يحيى بلامينو، وأحمد بن قاسم جسوس، والقطب الحسين الإفراني، ومفتي تونس صالح النيفر، ومفتي وهران علي بن عبد الرحمان، ومحمد فال الشنقيطي، وأحمد بناني قاضي الرباط، كما تبرك بمجالسته وأخذِ أورادٍ عنه السلطانُ الحسن الأول. ونال ثناءً واسعاً من كبار العلماء؛ فوصفه أكنسوس بمنبع الحقائق وكاشف الرموز، ونعته أحمد بن موسى السلاوي بفرد زمانه في التصوف، وسكيرج بخليفة التجاني الجامع للمناقب والكرامات، وعُرف بشدة اتباع السنة، وكثرة الرؤى النبوية يقظة ومناماً، وبلوغ مرتبة القطبانية والخلافة والكشف التام وإجابة الدعاء. وتوفي ليلة الأحد 29 رجب 1309هـ / 1891م عن نحو ثمانين عاماً بعد صيام وذكر متواصلين دامَا ستة عشر يوماً لم تفارقه خلالها بشاشته ولا سبحته، وشهدت جنازته حشود العدوتين، وصلى عليه تلميذه أحمد بناني، ودُفن بروضه بحي العلو حيث بنى له المهندس المخزني أحمد الودغري قبة فخمة، وأسس الفقراء زاوية بجواره عام 1340هـ.