📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
يقع ضريح موسى أوصالح (المعروف أيضاً بسيدي موسى وصالح) في أعالي جبال الأطلس المتوسط، حيث ارتبط اسمه بأعلى قمة في مرتفعات بويبلان وثاني أعلى قمة في سلاسل الأطلس المتوسط بارتفاع يصل إلى حوالي 3192 متراً. يشكل هذا المزار معلماً ذا حمولة روحية ورمزية عميقة في الذاكرة الجماعية لقبائل المنطقة، ولا سيما قبيلة بني وراين الكبرى (آيت وراين) التي تمتد مجالاتها على السفوح الشرقية والغربية لجبل بويبلان؛ حيث تنتشر في مجال جغرافي واسع يمتد من نواحي أزرو حتى بلاد الريف أضرحة ومزارات مماثلة تتقاطع في نمطها المعماري وطبيعة المواد المستخدمة في تشييدها.
يضم الموقع في تكوينه ضريحين متجاورين؛ أحدهما يُعرف بضريح سيدي موسى، والآخر يحمل اسم سيدي حمو وكان مخصصاً ليؤدي دور المسجد. وتفيد الروايات التاريخية والشفوية المتواترة بين الساكنة بأن موسى أوصالح عاش خلال فترة الصراعات والحروب التي شهدها المغرب الشرقي، حيث وقع في أسر الفاطميين ثم تمكن من الفرار من تلمسان ومن قبضتهم، ليقصد هذه المنطقة الجبلية الشاهقة والوعرة ببويبلان لاجئاً ومتعبداً، حتى وافته منيته ودُفن في هذا الموضع.
يحظى مقامه بتوقير كبير بين أهالي المنطقة باعتباره ولياً صالحاً ومقصداً للتبرك والزيارة، وقد دأبت ساكنة القرى المجاورة في الماضي على إحياء تقليد سنوي خلال شهر أكتوبر يقدمون فيه الذبائح والقرابين في رحاب مقامه تيمناً ببركته وإحياءً لذكراه، قبل أن تتراجع وتتوقف هذه الطقوس في الفترات المتأخرة.