📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
سيدي عبد الرحمان بن بوزيان (ويُعرف أيضاً بأبي عبد الرحمن بوزيان السملالي الجزولي) هو ولي صالح وعالم صوفي يرقد ضريحه في قرية «عبيد الله»، الواقعة في جبل يطل على مركز زاوية الشيخ ويبعد نحو أربعة عشر كيلومتراً عن مركز أم البخت بالأطلس المتوسط. تضاربت آراء الباحثين حول أصوله؛ إذ تشير بعض المصادر والروايات الشفوية إلى قدومه من تازروالت بمنطقة سوس وأنه سملالي جزولي الأصل، في حين تربطه مراجع أخرى بتمكروت كأحد مريدي الزاوية الناصرية. وتؤكد مصادر أخرى، من بينها إشارة في مخطوط «يتيمة العقود الوسطى»، أنه كان أحد رجالات ورموز الزاوية الشرقاوية في تلك المنطقة، وتلقى العلم عن شيخه سيدي محمد الشرقي (الشرقاوي الدلائي). استقر أولاً في «دشر الواد» (إغرم نواسيف) ثم في «تادوت»، قبل أن ينتهي به المطاف في الموقع الجبلي بقرية «عبيد الله» بين القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، طلباً للخلوة والتعبد والزهد بعدما وجده موضعاً غنياً بالينابيع المائية وأشجار الأرز وخالياً من العمران.
أسس سيدي عبد الرحمان بن بوزيان في قرية «عبيد الله» أقدم زاوية دينية وصوفية في المنطقة. تحولت هذه الزاوية سريعاً إلى منارة لتعليم القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية، واستقطبت أعداداً غفيرة من طلبة العلم والعلماء الوافدين من تافيلالت، وإداوسملال بسوس، والساقية الحمراء بالصحراء المغربية ومناطق شتى. وإلى جانب دوره التربوي والعلمي، كان له حضور اجتماعي وإصلاحي بارز؛ حيث حظي زاويته بأوقاف وأراضٍ منحها له قادة محليون مثل «علي أوبركا» قائد قبيلة آيت إيمور وشرفاء عبيد الله. كما يُنسب إليه تقديم النصح والدعم للشيخ سيدي أحمد بن ناصر الدرعي (خليفة زاوية تمكروت) إبان زيارته للمنطقة للاستقرار وتأسيس نواة فرع الزاوية الناصرية بموقع «زاوية الشيخ» الحالي. توفي سيدي عبد الرحمان ودُفن داخل زاويته بقرية «عبيد الله»، حيث شيّد المريدون ضريحه بتعاون وتضامن جماعي، ليبقى مزاراً تاريخياً وروحياً يخلد ذكره وإرث أبنائه وفقهائه، كابنه الشيخ لحسن الضايف والفقيه عزيز أهدو.