📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
يقع ضريح سيدي بوعلي إلى الشرق من مدينة صفرو، وتحديداً في منطقة «مزدغة الجرف». شُيّد هذا الضريح في موضع منعزل وهادئ بعيداً عن القرى المجاورة، تحيط به أراضٍ خصبة ومياه عيون متدفقة وأشجار متنوعة، وتجاوره أطلال مسجد قديم لا تزال بعض معالمه المعمارية قائمة. ورغم ظهور آثار التآكل والإهمال على جدرانه عبر السنين، إلا أنه يتميز بقبة فخمة وسقف مصنوع من الخشب العتيق المنقوش على علو مرتفع، والمزين بزخارف وألوان بديعة احتفظت ببهائها.
تكتنف سيرة سيدي بوعلي قلة في التدوين والتوثيق، إذ لا تذكر المصادر التاريخية إلا النزر اليسير عن حياته؛ غير أن الروايات الشفوية المتداولة بين أهالي منطقة «مزدغة» ترسم له صورة رجل ذي شأن ومكانة رفيعة، وتصفه بكونه كان حاكماً أو قاضياً في منطقتهم، وربما إماماً في فترة من الفترات. وتشير الروايات إلى أنه انتقل في أواخر حياته للاستقرار في تلك البقعة المنعزلة طلباً للخلوة والانقطاع عن الناس، أو للتفرغ التام للتحصيل والدراسة بعيداً عن الشواغل.
حظي مقامه بتقدير وإجلال كبيرين منذ القدم، وهو ما أكدته زيارات شخصيات بارزة لضريحه؛ حيث أورد العباس بن إبراهيم في كتابه «الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام» أن كاتب السلطان سيدي محمد بن عبد الله، الأديب سيدي محمد بن الطيب بن سودة الفاسي، وثّق زيارته لضريح سيدي بوعلي رفقة شيخه سيدي محمد بن الحسن البناني عام 1760م. كما حظي الضريح بزيارة السيدة فاطمة بنت سليمان بن إسماعيل، زوجة السلطان سيدي محمد بن عبد الله، ضمن برنامج زياراتها للأولياء والصالحين عام 1179هـ (1766م) أثناء رحلتها للحج انطلاقاً من مراكش نحو فاس.