أضرحة المغرب

ضريح وزاوية سيدي يحيى أويوسف

سيدي يحيى أو يوسف
التصنيف: أضرحة المغرب
الإحداثيات: 32.4089, -5.3822

📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية

السيرة الذاتية:

يقع ضريح وزاوية سيدي يحيى أويوسف في بلدة كانت تُعرف تاريخياً باسم «تاسكدلت»، عند منبع مجرى واد «ويرين» ، على بُعد تسعة عشر كيلومتراً غرب تونفيت في إقليم ميدلت بالأطلس الكبير الشرقي. تأسست هذه الزاوية القديمة على جرف صخري وعر خلال القرن الحادي عشر الميلادي وفقاً لبعض المصادر التاريخية، وتتضارب الروايات الشفوية حول أصول ونسب مؤسسها الولي الصالح سيدي يحيى؛ إذ تنسبه بعض الأقاويل إلى الشرفاء الأدارسة، بينما ترجح أخرى انتسابه إلى شرفاء هُجّروا من قرطبة عقب الهجمات الإسبانية على ممالك الأندلس. وتفيد الرواية الأكثر تداولاً بأنه أقام في فاس ردحاً من الزمن قبل أن ينتقل إلى الشاوية بالتزامن مع أفول الدولة المرابطية وبزوغ فجر الدولة الموحدية، لينتهي به المطاف مستقراً مع أسرته في وادي ويرين لجاذبية مياهه الرقراقة وطبيعته، حيث أرسى دعائم زاويته التي التف حولها المريدون وسارت ببركاتها الركبان بين القبائل المجاورة.

لعبت الزاوية عبر القرون دوراً رائداً كمنارة لتدريس العلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم؛ حتى شاع في المنطقة أن من لم يدرس القرآن في زاوية سيدي يحيى أويوسف لا يُعد فقيهاً متمكناً. كما شكلت حلقة وصل ومحطة صلح محورية؛ حيث توسط الشيخ بين قبائل آيت يحيى الشرقية والغربية المتنازعة ووحد كلمتها في تعايش وأمان، وهو ما جعل القبائل تتفق على تكريمه بإنشاء الزاوية وتحديد مجال نفوذها الترابي بين ممرات تيزي ن-تولغيشت، وتيزي ن-تاسردونت، وتيزي ن-آيت ويرة، مع التزام الرعاة بتقديم كبش وحفنة من الشعير عند كل حصاد كعادة متوارثة إلى اليوم. ومن هذا النسل والصرح الروحي تفرعت قيادات ومقامات أخرى في المنطقة، كشأن آل أمهوش وقائدهم في معركة تازيزاوت، فضلاً عن انتساب أسر علماء آخرين كالعلامة أبي علي الحسن اليوسي إلى هذه السلالة.

شهدت الزاوية فصلاً بطولياً بارزاً خلال فترة التوغل العسكري الفرنسي في بدايات القرن العشرين؛ إذ تحولت إلى معقل للتخطيط الجهادي واجتماع الشرفاء والمقاومين لصد التقدم الاستعماري نحو أعالي واد زيز وتكبيده خسائر فادحة. وخلال الهجوم العنيف على تونفيت في العاشر من يونيو 1929، غدت الزاوية ملاذاً آمناً لإيواء الفارين والتجار، وظلت تقاوم بشجاعة وواقعية قادها رجالاتها كـ«سيدي بن أحمد» و«سيدي بن حماد»، حتى تمكنت القوات الفرنسية من بلوغ محيطها في أواخر يوليوز 1931 بعد مواجهات وخسائر كبيرة. واليوم، تقف بيوت القرية المبنية بحجارة صلبة متناسقة ومسجدها العتيق الذي خضع للترميم كشاهد على براعة عمارتها التاريخية، فيما تظل أبواب الضريح مشرعة لاستقبال مئات الزوار القادمين من شتى المناطق والقبائل لتقديم الصدقات والذبائح وإحياء الزيارة وفق تقاليد الضيافة والتضامن الراسخة.