📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
يقع ضريح وزاوية سيدي عامر أوحلي على ضفاف وادي «ويرين»، وتنتسب القرية التي تحتضنه إلى اسم هذا الولي الصالح. شُيّد الضريح، وفق بعض الروايات، على يد القائد «علي الإموري»، وتتوج مبناه قبة متقنة ومميزة تستند إلى أربع دعائم خشبية عريضة من خشب الأرز. ورغم غياب وثائق مكتوبة تحدد تاريخ استقراره بدقة في هذا الموضع، إلا أن الرواية الشفوية تشير إلى وجود صلة قرابة بينه وبين «سيدي بويعقوب» (أبو يوسف يعقوب الأمغاري) المدفون في أسول؛ إذ تذكر الروايات أنهما كانا شقيقين ونشأت بينهما خصومة امتدت لسنوات، فاستقر الأخير في أعالي واد غريس بينما استقر سيدي عامر أوحلي على مجرى ويرين.
ورد ذكر سيدي عامر أوحلي في المصادر التاريخية، ومنها كتاب «الإحياء والانتعاش في تراجم علماء زاوية آيت عياش» عبر رسالة بعث بها أحد علماء الزاوية إلى أبي سالم العياشي عام 1073 هـ، يشير فيها إلى الجفاف الشديد الذي ضرب قرية «آيت سيدي عامر أوحلي» واضطر أهلها للهجرة نحو إيتزر، ليستقروا بقصر أكرسيف على وادي بوحفص في منطقة زايدة، حيث أودت تلك الشدة بحياتهم باستثناء رجلين. كما ذكره الناصري في رحلته الشهيرة عند عودته من «زاوية الشيخ»، مشيراً إلى مروره بـ «زاوية الحليين» أبناء سيدي عامر أوحلي (آيت سيدي احسين وآيت سيدي عامر)، موضحاً أن امتداداتهم بلغت حدود منطقة زرهون.
تتميز مقبرة الزاوية بفرادة جنائزية استثنائية أثارت اهتمام الرحالة والملاحظين؛ حيث تُغطى القبور بهياكل ونواويس خشبية خارجية مصنوعة من ألواح خشب الأرز تمتد من الرأس إلى القدمين مع بعض الزخارف البسيطة. وقد ارتبط هذا التقليد بتكريم أعيان المنطقة وصلحاء الزاوية والشرفاء والفقهاء، كما رُجّح أنه وسيلة لحماية الجثامين من نبش الضواري والوحوش التي كانت تعمر جبال الأطلس. وقد وثّق الجنرال الفرنسي أنطوان أوريه (Antoine Huré) هذه المعالم سنة 1931 في تقاريره الاستخباراتية مبدياً دهشته من مشهد القبور ذات التوابيت الخشبية والقباب المرفوعة على العوارض الأربع. ولا تزال هذه البلدة الهادئة تعيش بين طمأنينة عزلتها الجبلية ومطالب سكانها بفك العزلة وتثمين تراثها التاريخي والروحي.