📜 التعريف والمعطيات التاريخية
التعريف:
تقع زاوية تلمي بقرية تلمي القابعة تحت جبل أمسدريد ضمن المجال الجبلي لمنطقة إملشيل، التابعة لإقليم ميدلت بجهة درعة تافيلالت. تأسست هذه المعلمة الدينية والروحية على يد سيدي الحاج أحمد أصبان بعد مغادرته لمنطقة أمسمرير وقصر إزناكن ليضع نواتها في هذه الربوع، وكان ذلك خلال القرن التاسع عشر الميلادي الذي اتسم ببروز زوايا كبرى ومؤثرة. نشأت الزاوية في سياق تاريخي تميز باشتداد الصراعات القبلية وخطر التهديد الاستعماري، فلعبت دوراً محورياً إلى جانب الزاوية الدرقاوية في الدفاع عن حلف آيت يفل (آيت يفلعان) ضد التفكك، خاصة قبائل آيت حديدو وحلفائها مثل آيت إزدك، آيت مرغاد، آيت يحيى، وعرب الصباح. وإلى جانب رسالتها الدينية والتعليمية، تولت الزاوية حماية المقدرات الفلاحية والموارد المائية للمنخفضات الجبلية المحصنة بتضاريسها الوعرة، ودفاعاً عن مصالح آيت حديدو في مواجهة التهديد الاستعماري الفرنسي المحدق. وقد اعتمدت الزاوية على مبادئ الجهاد والتضحية؛ حيث شارك رجالاتها في مقاومة المستعمر بضراوة، ومنهم سيدي بن أحمد الذي دفن في تارغيست بعد مشاركته في معركة البطحاء. كما تميزت مقبرة الزاوية بخصوصية معمارية تتمثل في وضع أخشاب الأرز على قبور الأولياء والأشراف والفقهاء لحمايتها وصيانتها، لتظل زاوية تلمي منارة من منارات المغرب وحصناً روحياً واجتماعياً في عمق الأطلس الكبير.