📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
يُعدّ الشيخ أبو الحسن علي بن عامر، المعروف لدى قبائل آيت سغروشن وسكان المنطقة باسم مولاي علي بن عمر (أو علي بن عامر)، أحد أبرز أعلام التصوف والتربية الروحية في تاريخ المغرب. ينتمي هذا العَلَم الصوفي إلى الفترة التاريخية الممتدة بين أواخر الدولة المرينية وبدايات الدولة الوطاسية، حيث تُشير المعطيات التاريخية والروايات المتواترة إلى أن وفاته كانت نحو سنة 857 هجرية، في حين توفي والده سنة 826 هجرية ويقع ضريحه بمدينة فاس. وعلى الرغم من المكانة الروحية العظيمة التي احتلها في وجدان كبرى القبائل كآيت سغروشن الممتدة بين المغرب والجزائر، إلا أنه لم يثبت تاريخياً أنه شيد بناية معينة لتكون زاوية بمفهومها المعماري، ولا يُعرف له بيت أو مقر دائم، بل ارتكز نهجه بالكامل على التربية العملية والتوجيه الروحي المباشر للناس.
لعب مولاي علي بن عمر دوراً محورياً في ترسيخ المبادئ الدينية والأخلاقية بين فروع قبائل آيت سغروشن المنتشرة بشرق المغرب. وقد شكل في عصره صمام أمان ومصدر قوة ووحدة للأهالي، لاسيما في فترات ضعف السلطة المركزية وانتشار اضطرابات "السيبة" والنزاعات القبيلة؛ إذ كان يتولى إصلاح ذات البين وحل الخلافات على الأراضي ومنابع المياه، ويضمن الوفاء بالعهود والتحالفات بين القرى والقبائل، مما جعله ركيزة رمزية للاستقرار والاستقلالية والتماسك الاجتماعي في المنطقة.
عقب وفاته، اندلع صراع حاد بين أهالي "قصر تامسلمت" و"قصر غزوان" حول أسبقية كل منهما بحوزة جثمانه وشرف دفنه في أرضهما، ووصل الأمر إلى حد نقل الجثمان سراً تحت أستار الليل من قبر إلى آخر بين القريتين. ولإنهاء هذا النزاع وإعادة السلم بين الأهالي، صاغ الوجدان الجمعي حلاً توافقياً أسطورياً ينص على وجود جثمانه كاملاً في كلا القبرين في الوقت ذاته، مما أكسبه لقب "بوقبرين" (أي صاحب القبرين)، لتُقام له قبّتان وضريحان في كل من تامسلمت وغزوان بمنطقة تالسينت.
يقع ضريحه في قصر تامسلمت بالقرب من المسجد، ويُعتبر صرحاً تاريخياً ومعمارياً متميزاً بارتفاعه وزخرفته وهندسته الهامة بالنسبة للمنطقة وللتراث الوطني المغربي. وعلى الرغم من تعرض بناء الضريح للتشقق بفعل عوامل الزمن سنة 1963 ثم تجديده في العام التالي، إلا أنه يظل إلى اليوم معلماً روحياً وتاريخياً يرمز لمهابة هذا الولي الصالح وأثره الممتد في الذاكرة الجماعية لشرق المغرب.