📜 التعريف والمعطيات التاريخية
التعريف:
تقع زاوية سيدي رحو (المعروفة أيضاً بزاوية سيدي عرفة) في موقع "أبخناناس" بمنطقة "أمكلا" التابعة لجماعة "لأنوصل"، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب مدينة صفرو. وتنفرد هذه الزاوية بنمط معماري بدوي استثنائي وغير تقليدي يختلف عن سائر الزوايا؛ إذ تتشكل من مخيم بدوي تحيط به أشجار البلوط الأخضر الدائمة الخضرة، وتتوسطه خيمة صوفية كبيرة تُشكل المقر الرئيسي لهذه الزاوية الصوفية المتنقلة، تحيط بها بضع خيام صغيرة ومنازل متواضعة.
تستند الخيمة الرئيسية للزاوية في بنيتها على أوتاد خشبية ومفروشات متواضعة تقع خلف محراب مبني من الحجارة والملاط الإسمنتي. وتجسد الزاوية نمط الحياة الرعوي والبدوي البسيط لأبناء قبيلة آيت عرفة المرتبطين بتراث أجدادهم، حيث تتولى نساء القبيلة عملية نسج خيمة جديدة من الصوف سنوياً بالتناوب مع قبيلة أخرى، وتقام بهذه المناسبة احتفالية سنوية تجمع الأهالي بين شهري سبتمبر وأكتوبر من كل عام.
ويرتبط اسم الزاوية ودورها الروحي بشخصية سيدي رحو، قائد المقاومة المسلحة في منطقة صفرو والأطلس المتوسط الشمالي ضد الاستعمار الفرنسي منذ عام 1911. وقد نجح هذا القائد في توحيد قبائل المنطقة (مثل آيت سغروشن، ومرموشة، وبني وارين، وبني سادن، وبني يازغة، وآيت يوسي)، وصمد أمام الإغراءات والضغوط الاستعمارية خائضاً المعارك بضراوة حتى لجوء الاحتلال إلى سياسة الأرض المحروقة والقصف الجوي. وبعد وفاته بالقرب من الجبل، أقيمت الخيام وبُني له قبر في موقع رحيله، قبل أن تُنقل رفاته لاحقاً إلى منطقة "أمان إيليلا" بدائرة ميسور.
تُمثل زاوية سيدي رحو اليوم صرحاً روحياً وتاريخياً يختزل ذاكرة الكفاح الوطني والتصوف البدوي في المنطقة، حيث يحافظ فيه أحفاد المقاوم على التقاليد الشفهية والرمزية الوطنية لتضحيات أسلافهم. ورغم أهميتها الرمزية والتاريخية الكبيرة، تعاني الزاوية من العزلة والتهميش، وينتظر أهالي القبيلة القائمون عليها توفير رخص البناء والربط بالشبكة الكهربائية لتحسين أوضاعهم المعيشية وصيانة هذا المعلم التاريخي والروحي.