📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
الولي الصالح سيدي أحمد مزوار الإدريسي هو مزوار بن علي حيدرة (رابع خلفاء الأدارسة بالمغرب) بن محمد بن إدريس الثاني بن إدريس الأول، ويتصل نسبه بالدوحة النبوية الشريفة عبر الحسن السبط وفاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، واسمه أحمد وقيل محمد. وتذكر معلمة المغرب أنه لم يتولَّ الملك بعد وفاة والده، بل عاش بفاس عيشة عفاف وكفاف، غير أنه لم يسلم من أذى وبطش موسى بن أبي العافية حين استولى على المدينة، مما اضطره للخروج بأهله فاراً إلى قلعة حجر النسر ببلاد سماتة بالريف قرب جبل العلم بشمال المغرب. وشكلت هذه الهجرة معقلاً أخيراً للأدارسة وحلقة ضمن محن متلاحقة عاشها آل البيت بعد تأسيس دولتهم، حيث لجأ إليها مزوار بوصفه عابد زاهد انقطع للعبادة متجرداً من صراعات الحكم وفواجع الدهر التي أصابت بني إدريس.
تقع قلعة حجر النسر في حصن شاهق بناه الأمير محمد بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس الأزهر، ولما تلاحق بها الأدارسة زحف إليهم موسى بن أبي العافية عام 317هـ (929-930م) وحاصرهم قاصداً استئصالهم، لولا أن عذله رؤساء المغرب فانصرف عنهم. استقر أحمد مزوار في هذا الموضع حتى وفاته سنة 350هـ (961-962م)، ودُفن بإزاء القلعة بالجانب الغربي من قبيلة سماتة (على بعد نحو 100 كم عن تطوان) في موضع يشرف على قبيلتي آل سريف وبني يوسف وتعلوه خمس قباب وسطاها لضريحه وتحته قرية «دار الراطي»، وإليه ينسب «الحرم المزواري» الذي يشمل قبائل سماتة وآل سريف وبني يوسف بجبال غمارة، وهو حرم رعته الدول المتعاقبة وخصه السلطان أحمد المنصور الذهبي بعناية واهتمام.
يُعد أحمد مزوار حلقة بارزة في سلسلة العارفين وجداً جامعاً للشرفاء العلميين والوزانيين وحفيداً تفرع من نسله القطب عبد السلام بن مشيش؛ حيث انحدرت ذريته عبر ابنه سيدي سلام (دفين موضع البيمل بقرية مجمولة ببني عروس)، ثم حفيده سيدي عيسى (دفين قرية بوعمار)، ثم سيدي بوحرمة (دفين قرية مجازليين)، ثم سيدي علي (دفين أرض أوجة والذي سُمي به سوق "خميس سيدي علي")، وصولاً إلى ابنه سيدي أبي بكر بن علي (دفين قرية عين الحديد بغابة الدك)، وهو الجد الذي تلتقي عنده سائر أنساب شرفاء جبل العلم المتفرعة من أبنائه الخمسة: سليمان (مشيش)، ويونس، وعلي، وأحمد، ومحمد، إلى جانب ابنين لم يعقبا هما ميمون والفتوح، وهي ذرية تعاقبت تاريخياً ما بين عامي 335هـ و530هـ واستقرت في قبيلتي بني عروس وسماتة.