أضرحة المغرب

ضريح مولاي عبد الله أمغار‎‎

مولاي عبد الله
التصنيف: أضرحة المغرب
الإحداثيات: 33.1978, -8.5892

📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية

السيرة الذاتية:

هو أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن محمد وينتهي نسبه إلى عبد الله بن إدريس على ما حققه صاحب السلوة وخالفه ابن عبد العظيم الزموري في بهجة الناظرين فأثبت لنسبهم عمودا مخالفا لما حققه صاحب السلوة. معنى كلمة أمغار، ومن هو أمغار؟ كلمة أمغار إذا أطلقت في اللهجة الشلحية يقصد بها كبير القرية أو القرى الذي يقوم بشؤونها وينظر في أمورها، ولكنها هنا تدل على معنى الأب الأكبر وهو الجد مع ما تلمح إليه الكلمة من معنى التفضيل المعنوي أيضا، كما هو الشأن في كلمة الشيخ في اللغة العربية سواء بسواء. ولم تتفق المصادر على الشخص الذي يحمل هذا اللقب أول الأمر من رجال هذه الأسرة، فصاحب التشوف فهم من سياق كلامه أن المقصود بها هو إسماعيل جد أبي عبد الله، بينما يذهب صاحب بهجة الناظرين إلى أعلى من هؤلاء فيطلق هذا اللقب على أبي عثمان سعيد بن يحيى. وصاحب السلوة يصرح أن المقصود بهذا اللقب هو عبد الله بن أبي جعفر إسحاق فيطلق عليه أمغار الكبير، وعلى حفيده أبي عبد الله شيخ الجزولي صاحب دلائل الخيرات، أمغار الصغير. والنظر يستصوب ما ذهب إليه صاحب التشوف. لأن إسماعيل هو أول من دخل مع أخويه إلى المغرب من هذه الأسرة فهو عميدها الأحق-في نظرنا- بحمل هذا اللقب. وقد فشا هذا اللقب وذاع حتى صار علما يغطي جميع أفراد هذه الأسرة، فيقال في اللهجة المغربية: "أبت أمغار"، وينتسب إليهم الفرد أو الجماعة فيقال: الأمغاري، والأمغاريون. أصل هذه الأسرة ومبدأ أمرها: ذكر ابن عبد العظيم أن أصل هذه الأسرة من المدينة المنورة وأول من دخل المغرب منها هم: عميدها الأول إسماعيل أمغار جد الأمغاريين وأخواه أبو زكرياء يحي جد الزكراويين من اهل حاحة، وأبو يعقوب يوسف جد الشبوكبين وكان سبب انتقالهم إلى المغرب برتكز على رؤيا صالحة رآها الإخوة الثلاثة تستحثهم على الرحيل إلى المغرب فانتقلوا إلى جدة، ومنها قصدوا المغرب فدخلوا إليه عن طريق مصر، فالإسكندرية، فالقيروان، فتونس، فسبتة، فدكالة من بلاد صنهاجة حيث مشاهدهم إلى الآن. وبعد نزولهم من بلاد تيط انتقل أبو زكرياء إلى حاحة وأبو يعقوب إلى شتوكة، ولكل واحد منهما ذرية بالموضع الذي نزل به. واستقر إسماعيل بقرية تيط. عين فطر وتسمى مدينة فطر. قال أبو القاسم الزياني: أن أمراء صنهاجة هم الذين أسسوا هذه المدينة لما استقر البربر بالمغرب ونقل الكانوني عن الحسن بن الوزان أن هذه المدينة بناها الأفارقة الأقدمون. وذكر ابن قنفد، أن معنى هذا الاسم "تيط ن فطر" عين باردة وذكر ابن عبد العظيم أن سبب تسميتها بعين فطر أن إسماعيل وأخواته كانوا يفطرون عندها من طعام الكون، ويشربون من مائها في وسط البحر ولكلام ابن قنفد وجه في اللهجة الشلحية فيقال في هذه اللهجة للشيء إذا كان قريبا من البرودة: "افطر". ويقال للماء: "فطرن ومان" بصيغة الجمع. واللفظ مأخوذ من اللغة العربية من فتر الماء: إذا سكنت حدة حرارته غير أنه حرف في اللهجة الشلحية فنطقوه وكتبوه بحرف الطاء، وأورد صاحب التشوف في سياق كرامات أبي عبد الله أمغار كلاما جاء فيه: فقال أبو عبد الله هذه العين هي عين فطر ورثتها عن أبي عن جدي وأرجو أن تورث عني، وبهذه العبن سميت قريتنا وهذه العين التي يشير إليها صاحب التشوف وابن عبد العظيم هي بداخل البحر في جزيرة كان أبو عبد الله ومن رافقه يقطعون البحر إليها من غير أن يبتلوا بالماء والله أعلم. قال ابن عبد العظيم: كان هذا المكان قبل نزول إسماعيل أمغار به غاية واحراجا تسكنها الوحوش، فلما حل به وانتشر خبر فضله قصده أهل بلد صنهاجة واحتفوا به وحملوه معهم إلى بيوتهم فزوجه شيخهم عبد العزيز بن بطانة بنته وكانت امرأة صالحة فأنجبت له أبا جعفر إسحاق فنشأ على سيرة أبيه في الدين والعلم والصلاح فلما توفي قام مقامه فاعتنى بتوسيع مقامهم وعمارته فاقتلع الأشجار واستخرج عينا صغيرة وبنى دارا وبنى بإزائها مسجدا وحفر بقربه بيرا فانحاش إليه الناس وعمروا معه ذلك المكان. أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن إسماعيل أمغار. هذا هو الاسم اللامع الذي طار صيته في الأفاق وأشارت إليه الأصابع بالخير، ونطقت به الألسن بفضله وورعه، وسجلت أقلام العلماء العارفين مراحل حياته التي أمضاها في العلم والتربية والجهاد والخلوة، وشهد الخواص له ولأولاده بمرتبة البدلية فأطلقوا عليه اسم: "أبي البدلاء" ابتداء أمره: كان أبو عبد الله قد ترب في أحضان والده فورث عنه العلم والصلاح وبعد وفاة والده أخذ أمره يظهر، وشرع في نشر العلم والدين وتلقين مبادئ السلوك وتربية النفوس فكان عنده طلبة ومريدون فكان في وقته رئيس الطائفة الصنهاجية. وقد ذكر ابن قنفد أنه حضر في مواطن عدة في مجامع الطوائف التي وجدها بالمغرب أيام توليته القضاء بدكالة فذكر من بين هذه الطوائف الطائفة الصنهاجية. وقد ركن أبو عبد الله أمغار تربيته على إتباع السنة وملازمة العيش الحلال والمجاه