📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
أبو القاسم العَزَفي هو الشيخ الفقيه والأمير المؤسس لإمارة بني العزفي في مدينة سبتة، واسمه الكامل هو أبو القاسم محمد بن القاضي المحدّث أبي العباس أحمد بن محمد بن الحسين بن الفقيه الإمام علي بن محمد بن سليمان بن محمد، الشهير بـ «ابن أبي عزفة» اللخمي. ينحدر من أسرة علمية وقضائية عريقة في سبتة ذات أصول عربية ترجع إلى قبيلة لخم، وكان والده أبو العباس أحمد العزفي (المتوفى سنة 636هـ / 1238م) من كبار علماء الحديث والفقه والقضاء في الغرب الإسلامي.
نشأ أبو القاسم في كنف بيئة علمية متميزة أورثته سعة الاطلاع ومكانة الفتيا والتدريس؛ فبرز فقيهاً أصولياً، ولغوياً نحوياً، ومحدّثاً عارَفاً بالرواية، إضافة إلى كونه شاعراً وأديباً. تتلمذ على أيدي مشايخ أعلام داخل سبتة وخارجها قراءةً وسماعاً وإجازة، وكان من بين شيوخه بسبتة أبو إسحاق التلمساني، ومن الجزيرة الخضراء بالأندلس أبو جعفر بن الخميس. حظي باحترام كبير بين معاصريه من الفقهاء والأدباء، وامتدحه غير واحد منهم، كالأديب إبراهيم بن أبي بكر التلمساني.
اقترن ظهوره السياسي بالاضطرابات التي عصفت بمدينة سبتة منتصف القرن السابع الهجري، حين ضاق أهلها ذرعاً بمظالم الحكّام الموالين للحفصيين (ابن أبي خالد وتغافل ابن الشهيد). فتحالف قائد الجند الرنداحي مع الفقيه أبي القاسم العزفي لما كان يتمتع به من وجاهة دينية وثقة شعبية عارمة؛ فتمت الإطاحة بابن أبي خالد واستلام مقاليد الأمور. وسرعان ما استقل أبو القاسم العزفي بحكم سبتة بطلب ورضا من أهلها وأعيانها سنة 647هـ (1249م)، مؤسساً بذلك «إمارة بني العزفي» التي جمعت بين السلطة الشرعية السياسية والرئاسة العلمية، ودامت إمارته المباشرة زهاء ثلاثين عاماً حتى وفاته.
تميّز عهده السياسي بالحزم وحماية الثغور المغربية؛ حيث حافظ على استقرار سبتة وازدهارها الاقتصادي والبحري وسط صراع القوى بين الموحدين والمرينيين والحفصيين ونصارى الأندلس. كما أظهر يقظة أمنية عالية، وحذّر حكام المغرب وموانئ السواحل مراراً من مباغتات العدو المسيحي، وتلقى كتب شكر وتقدير من الخليفة الموحدي المرتضى على نصحه وتحذيراته الاستباقية، لا سيما بعد حادثة استرداد سلا وحماية شريش. وعلى الصعيد التوسعي والدفاعي، ضم مدينة أصيلا إلى نفوذه سنة 663هـ (1264م) عبر أسطوله البحري، وعمد إلى هدم أسوارها وقصبتها خشية أن يحتلها النصارى ويتحصنوا بها ضد المسلمين.
على الصعيد الديني والحضاري، يعد أبو القاسم العزفي من أبرز من رسخوا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في بلاد المغرب والأندلس؛ إذ قام بإتمام وتنقيح المصنف الشهير الذي بدأه والده ولم يكمله، وهو كتاب «الدر المنظم في مولد النبي المعظم»، وأهداه إلى الخليفة الموحدي المرتضى الذي استجاب لرأيه وأقر الاحتفال بالمولد رسمياً، وكان الهدف من هذا الصنيع إحياء السنّة وصرف مسلمي الثغور والموانئ عن مشاركة النصارى في أعيادهم الدينية ومواسمهم (كالميلاد والنيروز).
ظل أبو القاسم العزفي مدبراً لأمور سبتة ومحور نهضتها واستقلالها حتى وافته المنية في سبتة سنة 677هـ (1278م)، لتتوارث أسرته من بعده حكم الإمارة وإرثها الفقهي والسياسي حتى سقوطها على يد المرينيين سنة 728هـ (1327م).
تاريخ ومكان الوفاة والضريح:
توفي عام 677 هـ / 1279م