📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
هو الإمام الزاهد العارف المقرئ أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي، المعروف بـ «ابن العريف»، أصله من طنجة وولد بألمرية سنة 481هـ. مسّت أسرته الحاجة في صغره فدفعه والده ليتعلم الحياكة، غير أنه أبى إلا الإقبال على القرآن والكتب رغم نهي والده وشدته عليه حتى تركه لرغبته؛ فدرس على مشاهير علماء طنجة وبرز في الحديث واللغة والأدب. عاصر ابن العريف كبار أئمة زمانه وصحبهم، كأبي حامد الغزالي الذي تأثر بطريقته، ومحمود الزمخشري، والمازري، والطرطوشي، والقاضي أبي بكر بن العريف. وأخذ القرآن والقراءات والروايات وسماع الحديث بألمرية وقرطبة وسرقسطة عن شيوخ كبار؛ كأبي الحسن البرجني، وأبي القاسم بن النخاس، وأبي جعفر الخزرجي، وأبي علي الصدفي، وأصحاب أبي عمرو الداني، كما لبس الخرقة الصوفية من أبي بكر عبد الباقي بن بريال (آخر أصحاب أبي عمر الطلمنكي)، وأخذ التصوف عن الشيخ ابن برجان بسنده المتصل بالجنيد. وإلى جانب علو كعبه في القراءات والحديث وتوليه الحسبة وتصدره للإقراء بألمرية، عُرف ببراعته في الخط فكان يكتب سبعة خطوط لا تشبه بعضها، واشتُهر بنظم الشعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وبيان فضل التلقي المباشر عن العلماء.
جمع ابن العريف بين علوم الشريعة والحقيقة حتى لُقب بـ «إمام الزهد»، واعتُبر من أوائل المفسرين لتصوف الغزالي بالمغرب وتسمية أصحابه بأتباع الطريقة الغزالية. كما عُرف بالورع وإجابة الدعوة وظهور الكرامات وإقبال الزهاد عليه، مما أثار حسد قاضي ألمرية المعروف بـ «ابن الأسود»؛ فوشى به لدى الخليفة علي بن يوسف بن تاشفين بمراكش مخوفاً إياه من أمره. أمر الخليفة بجلبه، وأشار القاضي بتكبيله في قارب نحو سبتة، فوقع في الأسر في البحر ثم وصل سبتة حيث وافاه كتاب الأمان من السلطان وفُكت قيوده. وعند وصوله إلى مراكش، أكرمه السلطان وعظمه وسأله عن حاجاته، فلم يطلب الشيخ سوى تخلية سبيله، فأذن له الخليفة. ولما رأى ابن الأسود خيبة مسعاه، احتال ودسّ السم في طعام ابن العريف فأكله ومات رحمه الله سنة 536هـ، ودُفن بالجامع القديم بوسط مراكش في روض القاضي عياض موسى بن حماد الصنهاجي. وبعد علم الخليفة بما اقترفه القاضي، أمر بنفيه إلى سوس الأقصى وأن يُسقى السم جزاءً وفاقاً، فمات هناك.
تاريخ ومكان الوفاة والضريح:
536ه 1142م