📜 السيرة الذاتية والمعطيات التاريخية
السيرة الذاتية:
يُعدّ سيدي محمد البهلول، المعروف بلقب «عزري العلوة»، واحداً من ألمع أعلام التصوف والزجل في الذاكرة الشعبية المغربية. اقترنت شخصيته بتعدد رمزي ولافت في الألقاب؛ فإضافة لفظ «سيدي» تحيل على شرف نسبه، ونعته بـ«العزري» يُميّزه كعماد لصلحاء الشاوية وفحل أوليائها في بلاد امزاب. كما عُرف بـ«مول الراكوبة» تيمناً بضريحه المشيد على مرتفع يُشرف على الآفاق، و«مولى عشر قبب» لما يضمه حرمه من مدافن لأبنائه وأحفاده ويهودي اهتدى على يديه، بينما تشير صفتا «الشيخ» و«المهبول» إلى تفرده في نظم الرباعيات والعروبيات وإلى مقامات الجذب والوجد الصوفي التي تفصح عن عميق الحكمة والبيان.
ولم تنحصر مكانة الشيخ في الإطار التاريخي، بل تحولت إلى رمز حي في الوجدان المغربي عبر قطعة «الساكن» التراثية الشهيرة المعروفة بـ«العلوة». تتجاوز هذه المقطوعة حدود الأغنية العادية لتصبح طقساً يرتبط بالحضرة والوجد والمديح الصوفي، حيث دأبت أوساط «الحلقة» في الساحات الشعبية، كساحة اشطيبة بالبيضاء، ومواكب الأعراس، على استهلال عروضها واختتامها بنغماتها تفاؤلاً ببركته ومقامه، حتى غدا صدى «العلوة» لحناً عابراً للحدود ومألوفاً في المشهد الموسيقي المغربي والعربي.
وعلى الرغم من كونه لم يؤسس طريقة صوفية قائمة على المشيخة والمريدين، إلا أن سيدي محمد البهلول ترك إرثاً نوعياً يتمثل في «الكلام المكمول»، محتلاً بذلك مرتبة توازي مكانة سيدي عبد الرحمان المجذوب في التأثير اللغوي والرمزي. يعكس زجله، المحفوظ في الذاكرة الشفوية والأمثال الدارجة، تأملاً عميقاً في جوهر النفس الإنسانية وضبط العلاقات بين البشر وسبر العلاقة التعبدية مع الخالق، في قالب شعري متين يزاوج بين الصدق العاطفي وعمق التعبير.
وقد تكلل هذا التراث اللامادي بالتدوين العلمي والتحقيق الأكاديمي على يد الباحث المصطفى أوزاع، الذي استخرج ملامح عصر الشيخ من ثنايا المخطوطات والوثائق التاريخية، وعكف على توثيق ديوانه الشعري مباشرة من أفواه شيوخ المنطقة وأحفاد البهلول. أسهم هذا المجهود البحثي، الذي نوقش في أطروحة جامعية بإشراف الدكتور محمد بلاجي وحظي بدعم وزارة الثقافة، في نقل هذه الذخيرة التراثية من حيز المشافهة والاندثار المحتمل إلى متن موثق ومتاح للبحث التاريخي والأدبي.